فصل: قال أبو جعفر النحاس:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.قال أبو جعفر النحاس:

تفسير سورة آل عمران
مدنية وآياتها مائتا آية.
سورة آل عمران قال ابن عباس نزلت بالمدينة.
من ذلك قوله عز وجل: {الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم} روي عن ابن عباس الحي الذي لا يموت والقيوم الذي لا يزول قال مجاهد القيوم القائم على كل شيء أي القائم على تدبير كل شيء من رزق وحياة وموت وقد شرحناه باكثر من هذا ومعنى الم في سورة البقرة.
حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرني عمران بن بكار قال حدثنا ابراهيم بن العلاء قال حدثنا شعيب بن اسحاق قال حدثنا هارون عن محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمر بن الخطاب أنه صلى صلاة العشاء فاستفتح آل عمران فقرأ الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم فقرأ في ركعة بمائة آية وفي الثانية بالمائة الباقية. وسنذكر الأصل في الاعراب ان شاء الله.
ثم قال تعالى: {نزل عليك الكتاب بالحق} قال ابن كيسان فيه وجهان أي الزمك ذلك باستحقاقه اياه عليك وعلى خلقه قال ويكون بالحق أي بما حق في كتبه من انزاله عليك.
وكان هذا أوضح لقوله مصدقا أي في حال تصديقه لما قبله من الكتب وما عبد الله به خلقه من طاعته قال مجاهد لما بين يديه لما قبله من كتاب أو رسول.
ثم قال تعالى: {وأنزل التوراة والإنجيل} منقبل هدى للناس أي من قبل القرآن والتوراة من ورى ووريت فقيل توراة أي ضياء ونور قال البصريون توراة أصلها فوعلة مثل حوقلة.
ومصدر فوعلت فوعلة والأصل عندهم وورية فقلبت الواو الأولى تاء كما قلبت في تولج وهو فوعل من ولجت وفي قولهم تالله وقلبت الياء اخيرة الفا لتحركها وانفتاح ما قبلها.
وقال الكوفيون توراة يصلح ان تكون تفعلة وتفعلة قلبت إلى تفعلة ولا يجوز عند البصرين في توقيه توقوة عنه ولا يكاد يوجد في الكلام تفعلة الا شاذا وانجيل من نجلت الشيء أي أخرجته فانجيل إن خرج به دارس من الحق ومنه قيل لواحد الرجل نجله كما قال:
إلى معشر لم يورث اللؤم جدهم ** اصاغرهم وكل فحل له نجل

قال ابن كيسان انجيل افعيل من النجل ويقال نجلة أبوه أي جاء به ويقال نجلت الكلاء بالمنجل وعين نجلاء واسعة وكذا طعنة نجلاء وجمع الإنجيل أناجيل وجمع التوراة توار.
ثم قال تعالى: {وانزل الفرقان} أي الفارق بين الحق والباطل كما قال بعض المفسرين كل كتاب له فرقان والله عزيز أي ذل له كل شيء بأثر صنعته فيه ذو انتقام أي ممن كفر به.
ثم قال تعالى: {هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء} أي من احسن وقبح وتمام ونقصان وله في كل ذلك حكمة.
وقوله جل وعز: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} روي عن ابن عباس المحكمات الثلاث الآيات قل تعالوا أتل ما حرم ربكم إلى ثلاث آيات والتي في بني إسرائيل وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه قال والمتشابه ما تشابه عليهم نحو الم والمر وقال يحيى بن يعمر المحكمات الفرائض والأمر والنهي وهن عماد الدين وعماد كل شيء أمة.
وقال مجاهد وعكرمة نحوا من هذا قالا ما فيه من الحلال والحرام وما سوى ذلك فهو متشابه يصدق بعضه بعضا وقال قتادة نحوه قال المحكم ما يعمل به وقال الضحاك المحكمات الناسخات والمتشابهات المنسوخات وقال ابن عباس كل من عند ربنا يعني ما نسخ وما لم ينسخ قال ابن كيسان أحكامها بيانها وأيضاحها وقد يكون ايجابها والزامها وقد يكون انها لا تحتمل الا معاني الفاظها ولا يضل أحد في تأويلها ويجمع ذلك ان كل محكم تام الصنعة وقد يكون الاحكام هاهنا المنع من احتمال التأويلات ومنه سميت حكمة الدابة لمنعها اياها قال متشابهات يحتمل ان يشبه اللفظ اللفظ ويختلف المعنى أو يشتبه المعنيان ويختلف اللفظ أو يشتيه الفعل من الأمر والنهي فيكون هذا نحو الناسخ والمنسوخ وقيل المتشابهات ما كان نحو قوله تعالى ثلاثة قروء وأجمع هذه الاقوال ان المحكم ما كان قائما بنفسه لا يحتاج إلى استدلال والمتشابه ما لم يقم بنفسه واحتاج إلى استدلال.
وقال الله عز وجل: {منه آيات محكمات} وقد قال كتاب أحكمت آياته وقال واخر متشابهات وقد قال كتابا متشابها فالجواب ان معنى احكمت آياته جعلت كاها إلا محكمة ثم فصلت فكان بعضها أم الكتاب وليس قوله منه آيات محكمات بمزيل الحكمة عن المتشابهات وكذا كتابا متشابها وليس قوله واخر متشابهات بمزيل عن المحكمات ان تكون متشابهات في باب الحكمة بل جملته إذا كان محكما لاحقة لجميع ما فصل منه وكتابا متشابها أي متشابها في الحكمة لا يختلف بعضه مع بعض كما قال تعالى ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وقد بينا معنى ومنه آيات محكمات بأقاويل العلماء فيه وهذا معنى قول ابن عباس انها ما أوجب الله على عباده من أحكامه اللازمة التي لم يلحقها تغير ولا تبديل وقد يكون المحكم ما كان خبرا لأنه لا يلحقه نسخ والمتشابه الناسخ والمنسوخ لانهم لا يعلمون منتهى ما يصيرون إليه منه وفي كل ذلك حكمة وبعضه يشبه بعصا في الحكمة وقال تعالى هن أم الكتاب ولم يقل امهات قال الاخفش هذا حكاية قال الفراء هن أم الكتاب لأن معناهن شيء واحد قال ابن كيسان وأحسب الاخفش اراد هذا أي هن الشيء الذي يقال هو أم الكتاب أي كل واحدة منهن يقال لها أم الكتاب كما تقول أصحابك علي اسد ضار أي واحد كاسد ضار لانهم جروا مجرى شيء واحد في الفعل ومنه وجعلنا ابن مريم وامه آية لأن شانهما واحد في أنها جاءت به من غير ذكر وأنه لا أب فيه له فلم تكن الآية ة لها صلى إلا به ولا له الا بها ولم يرد ان يفصله منها فيقول آيتين وكذلك هن أم الكتاب انما جعاهن وقال شيئا واحدا في الحكمة والبيان فذلك الشيء هو أم الكتاب.
ثم قال تعالى: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه} روى أيوب عن ابن أبى مليكة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم فأما الذين في قلوبهم زيغ فيبتبعون أنه ما تشابه منه قال فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم اؤلئك فاحذروهم قال ابن عباس هم الخوارج وقال أبو غالب قال أبو أمامة الباهلي ورأى رؤوسا من رؤوس الخوارج فقرأ فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ثم قال هم هؤلاء فقلت يا ابا أمامة أشيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أم شيئا قلته من رأيك فقال أني إذا لجرئ يقولها ثلاثا بل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث قال مجاهد الزيغ الشك وابتغاء الفتنة الشبهات وقيل افساد ذات البين وقد ذكرنا تصرف الفتنة والتأويل من قولهم آل الأمر إلى كذا الى صار إليه وأولته تأويلا صيرته إليه قيل الفرق بين التأويل والتفسير ان التفسير نحو قول العلماء الريب الشك والتاويل نحو قول ابن عباس الجد أب وتأمل قول الله يا بني آدم.
ثم قال تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به} في هذه الآية اختلاف كثير منه ان التمام عند قوله لا الله وهذا قول الكسائي والاخفش والفراء وابي عبيدة وابي حاتم ويحتج في ذلك بما روى طاووس عن ابن عباس أنه قرأ وما يعلم تأويله الا الله ويقول الراسخون في العلم آمنا به.
وقال عمر بن عبد العزيز انتهى علم الراسخين في العلم إلى ان قالوا آمنا به قال ابن كيسان التأويل في كلام العرب ما يؤول إليه معنى الكلام فتاويله ما يرجع إليه معناه وما يستقر عليه الأمر في ذلك المشتيه هل ينجح أم لا فالكلام عندي منقطع على هذا والمعنى والثابتون وهو في العم المنتهون إلى ما يحاط به منه مما اباح الله خلقه بلوغة يقولون آمنا به على التسليم والتصديق به وان لم ينتهوا إلى علم ما يوؤل صلى الله عليه وسلم إليه أمره ودل على هذا كل من عند ربنا أي المحكم والمتشابه فلو كان كله عندهم سواء لكان كله محكما ولم ينسب شيء منه إلى المتشابه.
قال أبو جعفر وهذا قول حسن واكنه على قول من قال المحكم الذي لا ينسخ نحو الأخبار ودعاء العباد إلى التوحيد والمتشابه ما يحتمل النسخ من الفرائض لم يكن إلى العباد علم تأويله وما يثبت عليه ومن جعل تأويله بمعنى تفسيره لأنه ما يؤول إليه معنى الكلام فالراسخون في العلم عنده يعلمون تأويله كما روى ابن نجيج عن مجاهد الراسخون في العلم يعلمون تأويله يقولون آمنا به قال مجاهد قال ابن عباس أنا ممن يعلم تأويله.
قال أبو جعفر والقول الاول وان كان حسنا فهذا أبين منه لأن واو العطف الأولى بها ان تدخل الثاني فيما دخل فيه الاول حتى يقع دليل بخلافة وقد مدح الله عز وجل الراسخين بثباتهم في العلم فدل على انهم يعلمون تأويله وقد قال جل وعز: {أفلا يتدبرون القرآن} وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا لابن عباس فقال: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل».
وقال أبو اسحاق معنى ابتغائهم تأويله انهم طلبوا تأويل بعثهم واحيائهم إذا فاعلم الله عز وجل ان تأويل ذلك ووقته لا يعلمه الا الله قال والدليل على ذلك قوله هل ينظرون الا تأويله يوم ياتي تأويله أي يوم يرون ما وعدوا به من البعث والنشور والعذاب يقول الذين نسوه أي تركوه قد جاءت رسل ربنا بالحق أي قد رأينا تأويل ما انبأتنا به الرسل.
قال والوقف التام وما يعلم تأويله الا الله أي يعلم احد متى البعث غير الله.
وقوله جل وعز: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} أي لا تبتلينا بما نزيغ به أي يقولون هذا ويجوز أن يكون المعنى قل يا محمد.
ويقال أزاغة القلب فساد وميل عن الدين أو كانوا يخافون وقد هدوا ان ينقلهم الله إلى الفساد فالجواب أن يكونوا سألوا إذ هداهم الله أن لا يبتليهم فقال بما يثقل عليهم من الاعمال فيعجزوا عنه نحو ولو أنا كتبنا عليهم ان اقتلوا انفسكم قال ابن كيسان سألوا أن لا يزيغوا فيزيغ الله قلوبهم نحو فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم أي ثبتنا على هدايتك إذ هديتنا وأن لا نزيغ فنستحق ان تزيغ قلوبنا قال وفيها جواب اخر أنه جل وعز الذي من عليهم بالهداية وعرفهم ذلك فسألوه ان يدوموا على ما هم عليه وان يمدهم منه بالمعونة وأن لا يلجئهم إلى انفسهم وقد ابتداهم بفضله فتزيغ قلوبهم وذلك مضاف إليه جل وعز لأنه إذا تركهم ولم يتول هدايتهم ضلوا فكان سبب ذلك تخليته اياهم قال وقول جامع القلوب لله جل وعز يصرفها كبف يشاء.
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك».
وقوله عز وجل: {ربنا أنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد} قال ابن كيسأن لا ريب فيه أي دليله قائم في أنفس العباد وان جحدوا به لاقرارهم بالحياة الأولى ولم يكونوا قبلها شيئا فإذا عرفوا الاعادة فهي لهم لازمة بان يقروا بها وأن لا يشكوا فيها لأن انشاء ما لم يكن مبين بان المنشئ على الاعادة قادر ومن حسن ما قيل فيه ان يوم القيامة لا ريب فيه لانهم إذا شاهدوه وعاينوا ما وعدوا فيه لم يجز ان يداخلهم ريب فيه.
ثم قال جل وعز: {إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا} وذلك ان قوما قالوا شغلتنا أموالنا واهلونا.
ثم قال تعالى: {وأولئك هم وقود النار} أي هم بمنزلة الحطب في النار.
ثم قال تعالى: {كداب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فاخذهم الله بذنوبهم} قال الضحاك كفعل آل فرعون قال أبو جعفر وكذلك هو في اللغة ويقال دأب يدأب إذا اجتهد في فعله فيجوز ان تكون الكاف معلقة بقوله وقود النار أي عذبوا تعذيبا كما عذب آل فرعون وتجوز ان تكون معلقة بقوله لن تغني عنهم ويجوز ان تكون معلقة بقوله فأخذهم الله بذنوبهم قال ابن كيسان ويحتمل على بعد ان تكون معلقة بكذبوا ويكون في كذبوا ضمير الكافرين لا ضمير آل فرعون. قال أبو اسحاق المعنى اجتهادهم في كفرهم هو كاجتهاد آل فرعون والكاف في موضع رفع أي دابهم مثل دأب آل فرعون.
ثم قال جل وعز: {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد} قال ابن كيسان ستغلبون أي قل لهم هذا وبالياء لانهم في وقت الخطاب غيب ويحتمل أن يكون الذين أمره ان يبلغهم غير المغلوبين وقد قيل أنه امر ان يقول لليهود سيغلب المشركون.
ثم قال عز وجل: {قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين} والمعنى قد كان لكم علامة من اعلام النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أنباهم بما لم يكن والفئة الفرقة من قولهم فأوت رأسه بالسيف وفأيته أي فلقته قرأ أبو عبد الرحمن ترونهم مثليهم بضم التاء وروى علي ابن أبى طلحة يرونهم بضم الياء وروى ابن نجيح عن مجاهد في قوله جل وعز: {قد كان لكم آية في فئتين التقتا} قال محمد صلى الله عليه وسلم واصحابه ومشركوا بدر وأنكر أبو عمرو ان يقرأ ترونهم بالتاء قال ولو كان كذلك لكان مثليكم قال أبو جعفر وذا لا يلزم ولكن يجوز أن يكون مثلي أصحابكم قال ابن كيسان الهاء والميم في ترونهم عائدة إلى وأخرى كافرة والهاء والميم في مثليهم عائدة إلى فئة تقاتل في سبيل الله وهذا من الاضمار الذي يدل عليه سياق الكلام وهو قوله والله يؤيد بنصره من يشاء فدل عل ان الكافرين كانوا مثلي المسلمين في رأي العين وكانوا ثلاثة أمثالهم في العدد قال والرؤية هاهنا لليهود.
قال ومن قال يرونهم بالياء جعل الرؤية للمسلمين يرون المشركين مثلهم وكان المسلمون يوم بدر ثلثمائة واربعة عشر والمشركون تسع مائة وخمسين فاري المسلمون المشركين ضعفهم.
وقد وعدوهم ان الرجل منهم يغلب الرجلين من المشركين فكانت تلك آية ان يرة ا أي الشيء على خلاف صورته كما قال تعالى: {وإذا يريكموهم إذ التقيم في اعينكم قليلا ويقللكم في اعينهم ليقضي الله امرا كان مفعولا} قال أبو اسحاق ليؤلف بينهم على الحرب للنقمة ممن أراد الانتقام منه والانعام على من أراد إتمام النعمة عليه من أهل ولايته قال الفراء يحتمل مثليهم ثلاثة أمثالهم قال أبو اسحاق وهذا باب الغلط فيه غلط بين في جميع المقايس لانا أنما نعقل مثل الشيء مساويا له ونعقل مثليه ما يساوي مرتين قال ابن كيسان الازدي كيف يقع المثلان موقع ثلاثة أمثال الا اني أحسبه جعل ترونهم راجعة إلى الكل ثم جعل المثلين مضافا إلى نصفهم على معادلة الكافرين المؤمنين أي يرون الكل مثليهم لو كان الفريقان معتدلين.
قال والراءون ثنا هاهنا اليهود وقد بين الفراء قوله بان قول كما تقول وعندك عبد أحتاج إلى مثليه فأنت محتاج إلى ثلاثة وكذلك عنده إذا قلت معي درهم واحتاج إلى مثليه فأنت تحتاج إلى ثلاثة مثليه والدرهم لانك لا تريد ان يذهب الدرهم.
والمعنى يدل على خلاف ما قال وكذلك اللغة فانهم إذا رأوهم على هيأتهم فليس في هذه آية واللغة على خلاف هذا لأنه قد عرف بالتميز معنى المثل والذي اوقع الفرأ في هذا ان المشركين كانوا ثلاثة أمثال المؤمنين يوم بدر فتوهم أن لا يجوز أن يكونوا يرونهم إلا على عادتهم فتأول أنك إذا قلت عندي درهم واحتاج إلى مثله والدرهم بحاله فقد صرت تحتاج إلى درهمين وهذا بين وليس المعنى عليه وانها اراهم الله اياهم على غير عدتهم لجهتين:
أحدهما أنه رأى الصلاح في ذلك لأن المؤمنين تقوى قلوبهم بذلك والاخرى أنه آيه للنبي صلى الله عليه وسلم.
وقوله جل وعز: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة} قيل لما كانت معجبة كانت كأنها قد زينت وقيل زينها الشيطان والقناطير المقنطرة القنطار في كلام العرب الشيء الكثير مأخوذ من عقد الشيء وأحكامه والقنطرة من ذلك ومقنطرة به أي مكملة كما تقول الاف مؤلفة.